علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

319

شرح جمل الزجاجي

ومثال مجيئها في حكم المنتقلة قولك : " ولد زيد أزرق " ، ألا ترى أنّ " الزرق " غير منتقل ، إلّا أنّه في هذا الموضع يشبه المنتقل ، لأنّه قد كان يجوز أن يولد أزرق وغير ذلك . ولو قلت : " جاء زيد أزرق " ، لم يجز ، لأنّ زيدا أبدا استقرّ له الزرق قبل مجيئه ، فمحال أن يجيء إلّا وهو أزرق ، وإنّما يجوز ورود " أزرق " وأمثاله أحوالا بعد " ولد " أو ما في معناه . ومن كلام العرب : " خلق اللّه الزرافة يديها أطول من رجليها " ، ف " أطول " حال وإن كان صفة غير منتقلة لمجيئه بعد " خلق " ، ومثل ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] : ( 225 ) - فجاءت به سبط العظام كأنّما * عمامته بين الرجال لواء ألا ترى أنّ معنى " سبط العظام " : طويل ، لكنّه ساغ ذلك لأن معنى " جاءت به " : ولدته كذلك . ومن الناس من زعم أنّ الحال لا يشترط فيها الانتقال ، واستدلّ على ذلك بمجيء : " دعوت اللّه سميعا " ، ألا ترى أنّ " سميعا " من صفات اللّه تعالى . فهي لازمة لا تنتقل وكذلك : هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ( 1 ) . لأن التصديق للحق لازم . وهذا فاسد ، أما التصديق فغير لازم للحق ، لأنّ الحقّ قد يؤتى به لأنّه حقّ في نفسه لا لأن يصدّق به حق آخر ، وقد يؤتى به لأن يصدّق به حقّ آخر كالمعجزات ، فالتصديق إذن غير لازم للحقّ .

--> ( 225 ) - التخريج : البيت لبعض بني العنبر في خزانة الأدب 9 / 488 ؛ ولرجل من بني الجناب في المقاصد النحويّة 3 / 211 ؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 571 ؛ وشرح الأشموني 1 / 243 ؛ ولسان العرب 7 / 309 ( سبط ) . اللغة : سبط العظام : أي حسن الخلق والقامة . المعنى : يقول : إنّه سويّ الخلق ، طويل القامة . الإعراب : " فجاءت " : الفاء بحسب ما قبلها ، " جاءت " : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : " هي " . " به " : جار ومجرور متعلّقان ب " جاء " . " سبط " : حال منصوب ، وهو مضاف . " العظام " : مضاف إليه مجرور . " كأنّما " : حرف مشبّه بالفعل بطل عمله لدخول " ما " الكافة عليه . " عمامته " : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف ، والهاء ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . " بين " : ظرف مكان منصوب على أنّه مفعول فيه ، وهو مضاف . " الرجال " : مضاف إليه مجرور . " لواء " : خبر المبتدأ مرفوع . وجملة : " جاءت " بحسب ما قبلها . وجملة : " كأنما عمامته لواء " في محل نصب حال . الشاهد فيه قوله : " سبط العظام " حيث ورد الحال وصفا ملازما غير منتقل على خلاف الغالب فيه . ( 1 ) فاطر : 31 .